السيد محمد باقر الصدر
496
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
أثبتنا به حكومة القيمة الاحتمالية المثبتة للقضية المتواترة ، على القيمة الاحتمالية النافية التي يولدها العلم الإجمالي الأوّل ، وذلك عن طريق القول بأنّ العلم الإجمالي الأوّل تعلّق بكلّي مقيّد ، وهو أنّ الكاتب قد كتب حروف لغة يعرفها . والقيمة الاحتمالية الكبيرة النافية للقضية المشهود بها والمستمدّة من العلم الثالث تنفي أن يكون الكاتب عارفاً باللغة الصينية ، وبذلك تنفي - بنفس الدرجة - مصداقية كتابة الحروف الصينية على الورقة ، للكلّي الذي تعلّق به العلم في العلم الإجمالي الأوّل ، وبالتالي تنفي طرفية ذلك لهذا العلم . وهذا واضح في حالة ما إذا كنّا على علم مسبق بأنّ الكاتب يعرف اللغة العربية ، ونشكّ في معرفته باللغة الصينية . ففي هذه الحالة تكون القيمة الاحتمالية النافية لمعرفة الكاتب باللغة الصينية والمستمدّة من العلم الثالث ، نافيةً لصدق الكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم الأوّل على كتابة الكاتب للحروف الصينية ؛ لأنّها تنفي معرفة الكاتب باللغة الصينية . وإذا لم يكن الكاتب عارفاً باللغة الصينية فلا تكون كتابة الحروف الصينية على الورقة كتابة لحروف لغة يعرفها الكاتب ، وبذلك تخرج عن كونها مصداقاً للكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم الأوّل ، وهو أنّ الكاتب قد كتب حروفاً بلغة يعرفها . ونتيجة ذلك : أنّ القيمة الاحتمالية المثبتة لكتابة الحروف الصينية والمستمدّة من العلم الأوّل ، محكومة للقيمة الاحتمالية النافية لمعرفة الكاتب باللغة الصينية والمستمدّة من العلم الإجمالي الثالث . والقيمة الاحتمالية النافية لكتابة الحروف الصينية والمستمدّة من العلم الأوّل محكومة للقيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الإجمالي الثاني ، والتي تؤكّد أنّ واحدة على الأقلّ من الشهادات لم تنشأ عن داعٍ مصلحي . وبذلك يظهر الدور الإيجابي المضادّ الذي يلعبه الاحتمال القبلي في هذه